هبة الله بن علي الحسني العلوي
109
أمالي ابن الشجري
مسألة أخرى / قال سيبويه « 1 » : وتقول : ما مررت بأحد يقول ذاك إلا عبد اللّه ، وما رأيت أحدا يفعل ذاك إلا زيدا ، هذا وجه « 2 » الكلام ، وإن حملته على الإضمار الذي في الفعل فقلت : إلا زيد ، فرفعت ، فعربىّ ، قال الشاعر « 3 » : في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكى علينا إلا كواكبها وكذلك : ما أظنّ أحدا يقول ذاك إلا زيدا ، وإن رفعت فجائز حسن ، وإنما اختير النصب هاهنا ؛ لأنهم أرادوا أن يجعلوا المستثنى بمنزلة المبدل منه ، « 4 » ولا يكون بدلا إلّا من منفىّ ، لأن « 5 » المبدل منه منصوب منفىّ ، ومضمره مرفوع ، فأرادوا أن يجعلوا المستثنى بدلا من أحد ، لأنه هو المنفىّ ، وجعلوا « يقول ذاك » وصفا للمنفىّ ، وقد تكلّموا بالآخر ، لأن معناه معنى المنفىّ ، إذ كان وصفا لمنفىّ . انتهى كلامه . ومعنى قوله : تكلّموا بالآخر ، أي تكلّموا بالرفع في المستثنى . وأقول : إنّ إبدال المستثنى إنما يقع فيما كان غير واجب ، نفيا أو نهيا ، أو استفهاما ، وذلك قولهم : ما خرج أحد إلا زيد ، ولا تمرر بأحد إلا عبد اللّه ، وهل لقيت أحدا إلا محمدا ، فإن وصفت المستثنى منه بجملة من فعل وفاعل مضمر ، كقولك : ما رأيت أحدا يقول ذاك ، فحكم الصّفة حكم الموصوف ، في تناول
--> ( 1 ) الكتاب 2 / 312 ، 313 ، مع بعض اختلاف في العبارة . ( 2 ) في ه : « أوجه » وأثبتّ الصواب من الأصل والكتاب ، والخزانة 3 / 349 ، وسياقه يتفق مع سياق الأمالي ، كأنه ينقل كلام سيبويه عن ابن الشجري ، ونبّه عليه شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه . ( 3 ) عدىّ بن زيد ، وقيل : أحيحة بن الجلاح . راجع ملحقات ديوان عدىّ ص 194 ، وديوان أحيحة ص 62 ، والأصول 1 / 295 ، وشرح الجمل 2 / 255 ، وحواشي الكتاب والخزانة ، وسيتكلم ابن الشجري قريبا على نسبة البيت . ويروى « نرى » بالنون ، و « ترى » بالتاء . ( 4 ) في الكتاب : « وأن لا يكون » وما في الأمالي مثله في الخزانة . ( 5 ) في الكتاب : « فالمبدل منه » ، وما في الأمالي مثله في الخزانة .